المحقق البحراني

369

الحدائق الناضرة

وقال في التحرير : ولا يشترط في صحة الرجعة إعلام الزوجة ولا الشهادة بها ، فلو راجعها بشهادة اثنين وهو غائب في العدة صحت الرجعة ، فإن تزوجت حينئذ كان فاسدا سواء دخل الثاني أولا ، ولا مهر على الثاني مع عدم الدخول ولا عدة ، ومع الدخول المهر والعدة ، وترجع إلى الأول بعدها . إلى غير ذلك من عباراتهم التي يقف عليها المتتبع . والعجب من شيخنا المحدث الصالح المتقدم ذكره في إنكار النصوص على ما ذهب إليه الأصحاب لعدم اطلاعه عليها في هذا الباب مع أنها موجودة مكشوفة القناع واجبة الاتباع ، وكذا ظاهر ما نقله عن الشيخين الجليلين في القضية التي نقلها والاستفتاء في المسألة إلى البلدان ، مع أن أخبارها واضحة البيان فيما ذكره علماؤنا الأعلام . والذي وقفت عليه من ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) بسند صحيح إلى المرزبان " قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رجل قال لامرأته : اعتدي فقد خليت سبيلك ، ثم أشهد على رجعتها بعد أيام ثم غاب عنها قبل أن يجامعها حتى مضت لذلك شهر بعد العدة أو أكثر ، فكيف تأمره ؟ فقال : إذا أشهد على رجعته فهي زوجته " . أقول : ظاهر هذه الرواية كما ترى واضحة الدلالة على أنه بمجرد الاشهاد على الرجعة في العدة تثبت الزوجية كما هو المشهور بلغها الخبر أو لم يبلغها ، تزوجت بعد العدة لعدم بلوغ الخبر أو لم تتزوج ، وليس في سند هذا الخبر من ربما يتوقف في شأنه سوى المرزبان ، وهو ابن عمران بن عبد الله ، وقد ذكر النجاشي ( 2 ) أن له كتابا وهو مؤذن بكونه من أصحاب الأصول ، وروى الكشي ( 3 ) حديثا يشعر بحسن

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 74 ح 2 ، التهذيب ج 8 ص 43 ح 49 ، الوسائل ج 15 ص 373 ب 15 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير . ( 2 ) رجال النجاشي ص 423 تحت رقم 1134 طبع مؤسسة النشر الاسلامي - قم . ( 3 ) رجال الكشي ص 426 تحت رقم 366 .